أبي المعالي القونوي
15
رسالة النصوص
البيان عنه ، هذا الالماع ( 1 ) المذكور هذا ، وان كان الذّوق والمعرفة الحاصلة لصاحبه ، والشّهود من حيث استناد ذلك الذّوق والمقام إلى حضرة اسم من الأسماء الإلهيّة ، الَّذي هو قبلة صاحب ذلك المقام ، وغاية معرفته من الحق نهاية ( 2 ) ، سيّما من الوجه الذي يقضى بأنّ الاسم عين المسمّى ، كما أوضحناه في مواضع من كلامنا ، لكن تلك غايات نسبيّة ، فان المبادي والغايات اعلام الكمالات النسبيّة ، والامر من حيث الكمال الحقيقي ( 3 ) بخلاف ذلك ( 4 ) . واليه الإشارة بقوله لأكمل عبيده « وأَنَّ إِلى ( 5 ) رَبِّكَ الْمُنْتَهى » . وادرج سبحانه في هذه الآية لطيفة أخرى خفيّة ، وهو كونه لم يقل : وانّ إلى ربّك منتهاك ، بل نبّه على انّ غايته من مطلق الرّبوبيّة ، الغاية التي هي غاية الغايات ، وليس بعدها الا تفاصيل درجات في الأكمليّة التي لا
--> ( 1 ) البيان ( خ ل ) . ( 2 ) قوله : نهاية : خبر لكان في قوله : وان كان الذّوق ( إلى آخره ) . ( 3 ) وهو الكمال المختصّ بصاحب أحديّة الجمع والتعيّن الأوّل ( ش ) . ( 4 ) اى ليس له غايات بل له غاية واحدة هي غاية الغايات ، بل لا غاية له ولا نهاية ( ش ) . ( 5 ) قوله : * ( إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) * . لأن ربّه هو التعيّن الأول والوحدة الحقيقيّة الذاتيّة التي نسبة الأحديّة والمسقطة لجميع الاعتبارات والواحديّة المثبتة لجميع الاعتبارات إليها على السّواء ، وهي المنشأ للأحديّة والواحديّة ، فهو أصل الأسماء الإلهيّة المضاف إليها الربوبيّة ومنشؤها ومنتهاها . فتدبّر في هذه الآية الشريفة ، لأنّها صريحة في ختميّته « صلى الله عليه وآله » وانّه لا مقام فوق مقامه « صلى الله عليه وآله » ، فمن ادعى الفوقيّة فهو كاذب جاهل فتأمّل ( ميرزا هاشم ) س 53 ، ى 43 .